الملا فتح الله الكاشاني

59

زبدة التفاسير

* ( الشَّياطِينُ ) * كما يزعمه بعض المشركين * ( وما يَنْبَغِي لَهُمْ ) * وما يصحّ للشياطين أن يتنزّلوا به * ( وما يَسْتَطِيعُونَ ) * ذلك ، ولا يقدرون عليه ، لأنّ اللَّه تعالى يحرس المعجزة عن أن يموّه بها المبطل . * ( إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ ) * لكلام الملائكة * ( لَمَعْزُولُونَ ) * لمصروفون مرجومون بالشهب ، لأنّه مشروط بمشاركة في صفاء الذات ، وقبول فيضان الحقّ ، والانتقاش بالصور الملكوتيّة ، ونفوسهم خبيثة ظلمانيّة شرّيرة بالذات ، لا تقبل ذلك . والقرآن مشتمل على حقائق ومغيّبات لا يمكن تلقّيها إلَّا من الملائكة . * ( فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ) * بسبب ذلك . قد علم عزّ اسمه أنّ ذلك لا يكون ، ولكنّه أراد أن يحرّك نبيّه ويهيّجه ، لازدياد الإخلاص والتقوى . وفيه تنبيه لسائر المكلَّفين ، كما قال : * ( ولَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأَقاوِيلِ ) * « 1 » . * ( فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ ) * « 2 » . * ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) * « 3 » . * ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) * رهطك الأدنين ، بالإفصاح من غير تليين بالقول ، الأقرب منهم فالأقرب . وإنّما خصّهم بالذكر تنبيها على أنّه ينذر غيرهم ، وأنّه لا يداهنهم لأجل القرابة ، ليقطع طمع الأجانب عن المداهنة في الدين . وقيل : إنّه عليه السّلام أمر بأن يبدأ بهم في الإنذار والدعاء إلى اللَّه ، ثمّ بالَّذين يلونهم ، كما قال : * ( قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ ) * « 4 » . لأنّ ذلك هو الَّذي يقتضيه حسن الترتيب . وقيل : إنّما خصّهم لأنّه يمكنه أن يجمعهم ثمّ ينذرهم . وقد فعل ذلك صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ،

--> ( 1 ) الحاقّة : 44 . ( 2 ) يونس : 94 . ( 3 ) الزمر : 65 . ( 4 ) التوبة : 123 .